الأفلان يدعم مرشح الحزب الغريم!

6

أخيرا، وبصفة رسمية، قالتها قيادة حزب جبهة التحرير الوطني، وقد اختارت دعم عز الدين ميهوبي مرشح الحزب الغريم، التجمع الوطني الديمقراطي في الاستحقاق المقبل.. القرار أكثر من غريب لأنه يعتبر قفزا على مرشح آخر يحوز عضوية اللجنة المركزية، وهو عبد المجيد تبون.

قرار دعم ومساندة ميهوبي كان جاهزا منذ أزيد من أسبوع وربما أكثر، غير أن حسين صديقي، خليفة محمد جميعي بالنيابة، بقي مترددا في الإعلان عنه، وهو ما يؤشر على أن القرار لم يكن محل قناعة حتى عند بعض من وقعوا عليه، كما يمكن أن يكون لذلك التردد علاقة بالتوجس من رد فعل أبناء الحزب.

من غير الصحيح القول بأن حزب جبهة التحرير الوطني انخرط ككتلة واحدة في دعم المرشح ميهوبي في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في الثاني عشر من الشهر الجاري، إذ هناك جيوب معارضة للقرار، في قمة الحزب وفي قاعدته.

فهناك العديد من إطارات الحزب العتيد ومناضليه، من انخرط في دعم مرشحين آخرين، مثل تبون، وهناك من دعم حتى مرشحين من أحزاب أخرى، على غرار كل من علي بن فليس الذي يرأس حزب طلائع الحريات، وحتى عبد العزيز بلعيد، مرشح حزب جبهة المستقبل، علما أن اثنين من هؤلاء الثلاثة (بن فليس وبلعيد) كانوا إطارات في الحزب.

المعارضون لقرار دعم مرشح “التجمع الديمقراطي” يستندون إلى مبررات منطقية وأخرى قانونية، فالمنطق يقول إن أقرب مرشح للحزب العتيد من بين المترشحين الخمسة، يفترض أن يكون هو الوزير الأول الأسبق (تبون)، بحكم عضويته في اللجنة المركزية.

أما المبرر القانوني والتنظيمي الذي أضعف موقف المكتب السياسي، الذي يرأسه أمين عام بالنيابة، ممثلا في حسين صديقي، فهو عدم العودة إلى اللجنة المركزية باعتبارها الهيئة صاحبة القرار في مثل هذه الحالات، وفق تشريعات الحزب.

قبل أسابيع دعا الأمين العام بالنيابة إطارات الحزب من محافظين وأمناء قسمات ونواب، إلى الالتزام بتوجيهات قيادة الحزب وعدم الانخراط في دعم أي من المترشحين قبل أن يحسم في الموقف الرسمي من هذه القضية، كما دعا الذين انخرطوا في دعم أحد المترشحين (عبد المجيد تبون)، إلى التراجع، وهددهم بتفعيل الإجراءات التأديبية بحق كل من لم يتراجع عن دعم مرشح خارج إرادة قيادة الحزب.

فكيف سيتم التعامل مع من يتمرد على قرار دعم المرشح ميهوبي؟

عندما يعصي إطار في حزب ما قرارات لا غبار عليها من الناحية القانونية صادرة عن قيادته، فإن تفعيل الإجراءات الانضباطية، تبقى السبيل الأمثل لردع مثل هذه الحالات، غير أن تهديدات صديقي بمحاسبة المتمردين على قرار الحزب في قرار دعم مرشح الحزب الغريم، تبقى محل قراءات قانونية متضاربة، من شأنها أن تدخل الحزب العتيد في متاهات هو في غنى عنها، بل إن السحر قد ينقلب على الساحر، لأن صديقي ومن معه، متهمون أيضا بالسطو على قرار الحزب، بسبب عدم العودة إلى الهيئة صاحبة السيادة (اللجنة المركزية) في إعلان دعم المرشح عز الدين ميهوبي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here