كريم ماروك يسلط الضوء على التشريعات الفنية للتسيير الثقافي في الجزائر

3

عزّز الأستاذ كريم ماروك المكتبة الجزائرية بإصدارين جديدين، عن دار علي بن زيد للنشر ببسكرة، الأول سلط فيه الضوء على التشريعات الفنية للتسيير الثقافي في الجزائر، يراه إضافة مهمة لسد الفراغ الحاصل في هذا المجال، والإصدار الثاني حول الإرهاب الإلكتروني وآليات مكافحته، يقع في أزيد من 200 صفحة من القطع الكبير.

يؤكد الأستاذ كريم ماروك لـ”الشروق” بأن فكرة كتابه الجديد “التشريعات الفنية للتسيير الثقافي في الجزائر”، قد جاءت مع بداية الموسم الجامعي 2018/2019، حين أسند له الدكتور طارق ثابت تدريس مقياسي (التشريعات الفنية) و(قوانين التشريع الثقافي) لطلبة السنة الثالثة فنون درامية بجامعة باتنة 1، وقد لاحظ حينها غياب كتب ودراسات في هذا المجال، ما جعله حسب محدثنا يبذل جهودا لتجميع النصوص والقوانين التي يزخر بها التشريع الجزائري في القطاع الثقافي، مؤكدا أن تاريخ التشريع الثقافي الجزائري مر بمرحلتين، وهي مرحلة الأحادية (النهج الاشتراكي) التي تبدأ منذ فجر الاستقلال، حيث عادت الممتلكات الثقافية إلى تسيير الدولة الجزائرية، فكانت جل التشريعات الصادرة لتسيير هذه الممتلكات، وفي بعض الأحيان، لتعديل وتتميم النصوص القانونية بما يتلاءم والسياسة الثقافية المبنية على النهج الاشتراكي. أما الثانية فهي مرحلة التعددية (النهج الليبرالي)، حيث بدأت مع الأحداث التي شهدتها الساحة السياسية في الجزائر خلال العشرية السوداء (1989/1999)، وعرفت تخلي الدولة عن الاهتمام بالتشريع الثقافي، لكن مع بداية الألفية الثالثة (2000 إلى 2018)، فقد تم حسب محدثنا إصدار كم هائل من النصوص التشريعية الثقافية، مع تخصيص اعتمادات مالية كبيرة، في إطار الإنعاش الاقتصادي.

ويتضمن الكتاب المذكور أكثر من ثمانية وثلاثين قانونا خاصا بالتسيير الثقافي في الجزائر، مقسم على القطاعات الثقافية، مثل المسرح والموسيقى والسينما، والمهرجانات الثقافية وقطاعات الفنون الجميلة والقراءة والكتاب والمراكز الثقافية والفنون والمعارض وقطاع الوكالات والحظائر الثقافية والمتاحف، إلى جانب تشريعات خاصة بدور وقصور الثقافة والمجلس الوطني للفنون والآداب، والديوان الوطني للثقافة والإعلام، وقانون الجمعيات والمدرسة الوطنية لحفظ الممتلكات الثقافية وترميمها، وقانون وديوان حقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

من جانب آخر، فقد سلط الأستاذ كريم ماروك الضوء في إصداره الثاني على الإرهاب الالكتروني وآليات مكافحته، حيث أكد في هذا الجانب بأن البشرية لم تشهد تطورا تكنولوجيا مذهلا مثلما هي عليه الآن، كما شهدت أيضا تطورا وتنوعا في الجرائم عبر مختلف العصور، مثل الجرائم الإرهابية التقليدية التي ظهرت عقب اندلاع الثورة الفرنسية سنة 1789، والجرائم الإرهابية الحديثة كالإرهاب النووي الإرهاب البيولوجي والإرهاب الكيماوي والإرهاب الإلكتروني. هذا الأخير يوظف الإنترنت والحواسيب كساحة لتنفيذ الجريمة الإرهابية، من خلال استخدام القدرات والموارد العلمية والتقنية، وكذا استغلال وسائل الاتصال والشبكات المعلوماتية لتهديد وترهيب الأفراد والجماعات والدول، إلى جانب اختراق المواقع الإلكترونية وشبكات المعلومات والتجسس الإلكتروني ونشر فيروسات تدمر الأجهزة والمواقع الإلكترونية، فأضحت حسبه تشكل هاجسا مرعبا للعالم بأسره، وهذا ما عجل بظهور أول اتفاقية دولية لمكافحة الإجرام المعلوماتي بالعاصمة المجرية بودابست في 23/11/2001، وقع عليها من طرف 30 دولة، ثم تلتها الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات في 21/12/2010.

ويشير الأستاذ ماروك في حديثه للشروق بأن الهدف من هذا الكتاب هو إبراز الخطورة اللامتناهية لجريمة الإرهاب الإلكتروني، وشيوع استخدام أدواته بسبب سهولة الاتصال بين الإرهابيين والجماعات الإرهابية، عن طريق الشبكة المعلوماتية، فهو حسب قوله ذو أبعاد تدميرية وتخريبية مكلفة للأفراد والدول، قد يؤدي إلى قيام حروب عالمية إلكترونية تقضي على التطور التكنولوجي الهائل والمؤثر في حياة الأفراد والشعوب، مؤكدا على ضرورة تفعيل الآليات القانونية والمجتمعية للحد من وطأة هذه الظاهرة ومن خسائرها، مع إصدار تشريعات وطنية واتفاقيات دولية وإقليمية للحد والقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة.

ومعلوم أن الأستاذ كريم ماروك سبق له أن تولى رئاسة بلدية باتنة، كما له ماض كروي، من خلال مسيرته المميزة مع فرق الولاية الخامسة، وهم شباب باتنة ومولودية باتنة وكذا جامعة باتنة، كما صدر له سنة 2013، كتاب الميسر في شرح قانون البلدية الجزائري، في الوقت الذي يشتغل حاليا على عدة مشاريع كتب ينتظر أن ترى النور قريبا.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here