رسالة عمرها 35 سنة تكشف أسرارا عن الناقد المغتال بختي بن عودة

4

كشف الشاعر الجزائري المعروف عبد الحميد شكيل، عن رسالة عمرها 35 سنة، تلقاها من الناقد المغتال بختي بن عودة في عز العشرية السوداء، حيث تطرق في الرسالة (تحمل تاريخ 13 مارس 1985) إلى أبرز طموحاته في تلك الفترة، والأعمال التي كان يشتغل عليها، وتزامن ذلك مع أدائه واجب الخدمة الوطنية، فقد تنبأ في مضمون الرسالة باحتمال سقوطه قبل تحقيق الغاية، وهو ما حدث ربيع العام 1995، حين اغتيل برصاصات الإرهاب الأعمى.

يؤكد الشاعر عبد الحميد شكيل في منشور على صفحته في مواقع التواصل الاجتماعي، بأن الرسالة الثانية التي وافاه بها الراحل بختي بن عودة يكشف فيها الكثير من الهموم والهواجس الكتابية والحياتية التي كانت تؤرّقه مبدعا وإنسانا.. مضيفا بالقول: “لقد كان -رحمه الله- ممتلئا بالحب، والحياة، والكتابة برؤية وممارسة مسئولة، ووعيا جماليا، يشير إلى المستقبل.. لكن يد الغدر والكراهية أطلقت عليه رصاص حقدها وتطرفها”، وأضاف عبد الحميد شكيل “رحل بختي.. لكن فنه، وأفقه الإنساني العالي، سيظل محلقا -بإبداعية باذخة- في أفق المعنى، وسؤال المعرفة، التي هي طريق الحق، ويقين الحجة، وسطوع الحلم.

ويعود تاريخ نص الرسالة التي تلقاها الشاعر عبد الحميد شكيل من الناقد والباحث الراحل بختي بن عودة الى يوم 13 مارس 1985، أي أن عمرها 35 سنة تقريبا، وتزامنت مع اشتغاله بعدة أعمال نقدية وإبداعية، وكذا انشغاله بواجب الخدمة الوطنية، حيث استهلها مخاطبا عبد الحميد شكيل قائلا: “صديقي العزيز عبد الحميد.. هل تسعفني الكتابة، وهل تأخذني إلى مرتع الألق الجميل؟ هل تنقذني من همجية الأشياء وعفونة الأغلال؟ وهل تشكل في نهاية المطاف انخطافي إزاء عالم بدأ ينكشف، ويتكشف.. أملي أن تصبح الكتابة هي الأخرى هذا العالم المضاد ولكن؟”.

ومن بين النقاط التي يتوجب الوقوف عندها، هو أنه تنبأ باحتمال سقوطه قبل تحقيق الغاية التي يطمح إليها، حيث قال بختي بن عودة في هذا الجانب: “احتمال أن نسقط قبل أن نحقق هذه الغاية.. صديقي العزيز ها أنا ذا مقبل على الذهاب إلى الأسر إلى الغوداس أو الرنجاس والكومبا والليالي الباردة.. إلى الخدمة الوطنية -تيارت- يوم 20 من هذا الشهر، وعلى كل سأبقى وإياك في مراسلة مستمرة حتى لا أحس بالغربة أو النفي.. سأحاول بقدر الإمكان أن أحافظ على توازن الذات، وتوازن المخيلة، وتوازن الكتابة ذاتها في حالة وعيها لذاتها كما يقول بارط.. المهم قد تكون هذه الفرصة سانحة لأن أقرأ الكثير، وأتعمق في هذا الكثير على غير العادة حتى أدخل عوالم أجدد بها الذات.. كنت قد وعدتك بإرسال نسخة من اللقاء الذي أجريته مع بنيس لكن اطمئن وريثما تحين الفرصة فإنني سأبعث لك به.. لأن المشاغل الصحافية والكتابية، والعائلية كثيرة والوقت ضيق..”.

مضيفا بالقول: “لا تعاتبني، أو عاتبني على طريقة الأدباء يا صديقي أتمنى أن تبقى على اتصال مستمر بي وأنا كذلك بدوري..”، وبخصوص الاستفتاء فقد أكد بن عودة لعبد الحميد شكيل إنه لم يتلق غير جوابين، واحد من شكيل نفسه، وواحد من غرمول، أما المدخل النظري أو القراءة النظرية فأكد أنه أتمها وسيدرجها مع نصوص أخرى هي على التوالي: الإيديولوجيا مشروع وهْم. اللغة والعنف في (لقاح) بوجدرة. الواقعية المضادة في رواية: وردة للوقت المغربي لأحمد المديني، إضافة الى بيان النقد. الكتابة عن الوطن قراءة في النصر للجزائر. قراءة في “السائق” لمحمد مفلاح. في مفهوم الكتابة. حوار مع بنيس أو إشكالية النص.

وختم الراحل بختي بن عودة رسالته لعبد الحميد شكيل بالقول: “أخي عبد الحميد هل أسالك أم أتركك، تتكهن أسئلتي وهواجسي و.. و.. هذ المرة ستصلني كتب من طرف بنيس، وأتمنى أن نلتقي ربما في المناسبات التي تجمع بين الكتاب والمعذبين في هذه الأرض الضيقة، الضيقة جدا.. أتمنى أن تراسلني كما اتفقنا، وسامحني على “حماقتي” أخوك بختي مخلصا..”.

من جانب آخر، فقد خصّ الشاعر عبد الحميد شكيل الناقد المغتال بختي بن عودة بقصيدة مؤثرة مطلعها
كان “بختي”
مشتلة الرياحين..
وحنكة الصمت..
شامخا في ذرى الأعالي..
عوّلتَ على نسغ الكتابة،
المعنى الذي في وُكُنات الطير الشعاعي،
كيف اهتديت إلى نبع النباهة؟
وكيف حفرت أفقها ..؟
وكيف رأيتَ خيل العشيرة ..
سافحة دمكَ..
على شجر الخراب..؟
وكيف انهمرت ماء..
في عطش التراب..؟
وحدكَ – يا صديقي- كنتَ..

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here