مدمنون ومتحرشون ومتسوّلون يغزون وسائل النقل الجماعية

3

لم تعد حافلات نقل المسافرين في الجزائر آمنة عبر عديد الخطوط التي يرتادها المواطن صباح مساء، حيث تحوّلت إلى بؤر للتحرّش والتسوّل واستقطاب المدمنين، ناهيك عن البيع والشراء لبعض السلع الاستهلاكية الخفيفة مثل الماء والبسكويت والقهوة والشاي والفول السوداني…

ويجد المسافر نفسه يوميا أمام ممارسات “مزعجة” على متن حافلات النقل تغمرها الفوضى ويتنصل الجميع من تحمل مسؤولياته فيها، فلا سائق الحافلة ولا القابض يتدخلان لفرض النظام والانضباط داخل المركبة.

ويؤكد عديد المسافرين أنّهم تجاوزوا مسألة الاكتظاظ وحشرهم في مركبات تشبه علب السردين وتنبعث منها مختلف الروائح الكريهة مع انعدامها لشروط السلامة والنقل المريح، ليستفيقوا اليوم على “تحرشات جديدة” بحقهم عبر مختلف الخطوط وعبر مختلف الولايات.

التسوّل باسم المرضى ينتعش في حافلات النقل

تعد مركبات النقل في المحطة الرئيسية أو في بعض المواقف فرصة ثمينة لبعض الشباب والنساء الذين يجدون فيها أكبر قدر من الأشخاص للإيقاع بهم والظفر باستعطافهم أثناء عمليات جمع التبرعات للمرضى والتي يشكك فيها كثيرون.

ويصعد هؤلاء الحافلة وبحوزتهم علبة عليها صورة باسم أحد المرضى كما يدّعون وهو في حالة صحية حرجة يطلبون التبرع له بقدر من المال، مردّدين سلسلة من عبارات الاستعطاف والتودد وأحيانا تنحرف الأمور من قبل بعضهم إلى الترهيب من عذاب الله لمن يمنع صدقة عن محتاج أو ما شابه ذلك ومنهم أيضا من يمسح بكرامته الأرض ويصف نفسه بأحقر الصفات للحصول على بضع دنانير.

وما يدعو للشك هو انضمام بعض الشباب في العشرينات من العمر لحملات التبرع باسم جمعيات وهمية وأخرى لا علاقة لهم بها، تبدو عليهم علامات الانحراف والإدمان من مظهرهم الخارجي وطريقة كلامهم وتمايلهم يمينا وشمالا، ناهيك عن طريقة كلامهم السوقية التي تشعرك بالتقزز أحيانا.

وتسببت هذه السلوكات في زرع الشك والريبة بخصوص بعض عمليات التبرع الجدية التي تطلقها بعض الجمعيات والمرضى لجمع مبالغ لعلاج ذويهم من أمراض مستعصية خارج الوطن.

ماء وبسكويت وشاي وكاوكاو في المركبات

يثير انتباهك وأنت تنتظر مغادرة المركبة للمحطة غدوّ ورواح بعض الأشخاص وهم يعرضون خدماتهم من قوارير مياه وعلب بسكويت وشاي و”كاوكاو” وغيرها من المنتجات الاستهلاكية الخفيفة التي تسد رمق المسافرين..

وتجد هذه الخدمات إقبالا من قبل بعض الناس وانزعاجا من قبل آخرين يرفضون صعودهم إلى المركبة خاصة عندما تكون مملوءة بالمسافرين وتصعب حركتهم فيها.

قابضون مدمنون يسيئون معاملة المسافرين

ما يصدمك أحيانا في وسائل النقل الجماعية هو حالة الإدمان التي يكون عليها بعض القابضين حتى أنك تندهش لسلوكهم وتمايلهم وأعينهم التي تؤكد حالة الإدمان التي بلغوها ورغم ذلك يمارسون مهمتهم ويقبضون ثمن الرحلة من المسافرين الذين لا حول لهم ولا قوة ..

والأدهى والأمر من ذلك هي سجائر الزطلة والأقراص المهلوسة التي يمررها هؤلاء لبعضهم في بعض المحطات أو المواقف على مرأى من الجميع بما فيهم سائق الحافلة، وبلغ الأمر ببعضهم على قلتهم حد التعاطي على متن الرحلة ما يعرض حياة المسافرين للخطر.

مسافرون لا حول لهم ولا قوة…

لا يجد المسافرون للأسف الشديد أمام كل هذه السلوكات حيلة أو طريقة للاعتراض على ما يعيشونه من جحيم وما يقاسونه من ويلات هؤلاء “المجرمين” يوميا، فبمجرد الاعتراض على أي أمر يواجهونهم بوابل من القصف والعبارات المهينة بشكل مخجل ومخز والأكثر من ذلك أحيانا يتعرضون للعراك والاشتباك إذا كان الأمر بين ذكرين.

ويجهل أغلب المسافرين طرق استرجاع حقوقهم أو التبليغ عن ما يتعرضون له من انتهاكات ماعدا التوقف أحيانا أمام الحواجز الأمنية للشكوى التي غالبا ما ينتهي حلها بطرق ودية…

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here