الدبلوماسية الحزبية تبحث إحياء “الاتحاد المغاربي الميت”

من المرتقب أن تجتمع أحزاب من بلدان الاتحاد المغاربي الخمسة، المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، في المغرب نهاية شهر يناير/ كانون الثاني الجاري، من أجل محاولة نفض الغبار عن الاتحاد المغاربي الجامد منذ سنوات طويلة، بسبب الخلافات العميقة بين بعض مكونات الاتحاد، وخاصة المغرب والجزائر.

وتقرر أن يجتمع حزب “التقدم والاشتراكية” (المشارك في الحكومة المغربية)، و”التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” الجزائري، وأحزاب وهيئات من تونس وليبيا وموريتانيا، في الرباط نهاية الشهر، من أجل التباحث ومدّ جسور التلاقح الحزبية، في خطوة أولى لحلحلة وضعية الاتحاد المغاربي.

وبينما دشن حزب “التقدم والاشتراكية” المغربي اتصالات مع أحزاب سياسية جزائرية من أجل هذا الهدف، وخاصة بعد دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى إرساء حوار مباشر مع الجزائر لحل الخلافات العالقة، ذهب حزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” الجزائري إلى أن اللقاء يروم إبراز “الروابط بين التقدميين المغاربيين”.

ونشر الحزب الجزائري رسالة، أوضح خلالها رؤيته لمثل هذا اللقاء المغاربي بين أحزاب تحمل التوجه “التقدمي” ذاته، إذ شدد على أنّ “استرجاع بلداننا للسيادة الشعبية أمر لا مفر منه لإحياء وإنجاز فضاء شمال أفريقي قويّ بتماسكِه ومؤهلاته، ومنفتح على الحداثة والتقدم”.

وكانت أربعة أحزاب مغاربية، هي “الأصالة والمعاصرة” من المغرب و”التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” من الجزائر، و”الحزب الجمهوري” التونسي، وحزب “ليبيا الأمة”، قد اجتمعت في مارس/ آذار الماضي بالجزائر، واتفقت على إنشاء “تنسيق لمتابعة وضعية بلدان شمال أفريقيا، ومحاولة إحياء الاتحاد المغاربي المعطلة هياكله منذ 1994.

وقال رئيس منظمة “العمل المغاربي” إدريس لكريني لـ”العربي الجديد” في هذا الصدد، إنه “رغم كل الإكراهات والصعوبات المطروحة، يظلّ البناء المغاربي رهاناً استراتيجياً، كفيلاً بتجاوز حالة الجمود والهدر القائمة، مع تنامي المخاطر والتحديات التي تواجه المنطقة، في أبعادها الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية”.

وأضاف لكريني أن “فكرة بناء الاتحاد المغاربي تولدت في رحم حركات التحرر الوطنية للبلدان المغاربية، واحتضنتها وتبنّتها العديد من الأحزاب الوطنية داخل هذه البلدان، وهو ما تؤكده الكثير من اللقاءات التاريخية التي مهدت لقمة مراكش في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي”.

واستطرد أستاذ التعليم العالي، بأنه “رغم أن هذا التكتل الإقليمي الفرعي كرّس قدراً من المركزية في مساره وفي آلياته وطريقة اتخاذ القرار داخل أجهزته، غير أنه مشروع يحظى بشعبية كبيرة في أوساط المجتمعات المغاربية، وضمن اهتمام عددٍ من فعاليات المجتمع المدني والأحزاب السياسية المغاربية”.

وأبرز المتحدث بأن “تفعيل الدبلوماسية الحزبية على طريق كسب هذا الرهان، هو أمر حيوي سيعيد حتماً النقاشات الجادّة بصدد هذا المشروع الكبير إلى الواجهة السياسية، ويقطع مع تلك الخطابات التيئيسية التي تكرّس الفرقة بين بلدان المنطقة المغاربية”.

واعتبر لكريني بأن “هذه الخطوة مهمة رغم أنها لن تحمل حلّاً سحرياً بين عشية وضحاها، بالنظر إلى الصعوبات التي تعتريها، والتي تراكمت على امتداد أكثر من عقدين من الجمود، لكن بإمكانها أن تعطي نفساً جديداً لهذا البناء، عبر فتح نقاشات منتظمة تعبر الدول المغاربية قاطبة، وإعادة هذا المطلب إلى عمق مجتمعاتها، وتسمح بكشف كلفة الجمود والتحسيس بالفرص الواعدة التي يحملها المشروع في حال أي تحرك جدّي من الدول الأعضاء قاطبة”.

مشاركة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here