الجزائر تتحفظ على عملية “ايريني” في ليبيا

8

تنظر الجزائر بعين الريبة إلى العملية الأوروبية “إيريني” لمراقبة تنفيذ حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، والتي دخلت حيز التنفيذ الأحد.

ونشر موقع الرادارات الإيطالي “Itamilradar”، تفاصيل أولى مهام العملية التي قوبلت باعتراض رسمي من قبل حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، وتعتبرها الجزائر الجسم السياسي الشرعي الوحيد في الجارة الشرقية.

وقال المصدر ذاته “غادرت طائرة فيرتشايلد دورنير SA-227DC (N919CK من Sigonella AB صباح الأحد وقامت بمهمة دورية لمدة 6 ساعات قبالة شرق ليبيا، وهبطت الطائرة مرة أخرى في قاعدة سيغونيلا الجوية فى جزيرة صقلية الإيطالية”.

وتستهدف عملية إيريني “دعم تنفيذ حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على ليبيا، وهي تفعل ذلك باستخدام الوسائل البحرية والجوية، وإلى جانب هذا الهدف الرئيس، فإن العملية لديها سلسلة من المهام الثانوية، وستوفر المراقبة لمنع صادرات النفط غير المشروعة من ليبيا، وستقوم ببناء القدرات والتدريب لخفر السواحل الليبي والبحرية، وستدعم مكافحة شبكات تهريب البشر والاتجار بهم”.

اولى الردود على هذه العملية جاءت على لسان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، الذي كان قد أبلغ رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، اعتراض حكومة الوفاق على العملية.

وقال السراج في بيان نشرته صفحة وزارة الخارجية الليبية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: “تلقينا ببالغ الأسف نبأ تنفيذ عملية إيريني، وكنا نتوقع من دول الجوار الأوروبي تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1970 لسنة 2011 بشأن حظر توريد السلاح إلى ليبيا”.

الجزائر لم تعلن بصفة رسمية عن موقفها من انطلاق عملية ايريني، لكن المراقبين يعتبرون موقفها هو ذلك الذي عبر عنه مفوض مجلس السلم والأمن في الاتحاد الافريقي، اسماعيل شرقي الذي قال معلقا على هذه العملية المشبوهة: “ان اي مراقبة يجب ان تكون شفافة وشاملة لجميع حدود ليبيا، بعد ما انتهك حظر توريد الاسلحة إلى ليبيا”.

ويخفي كلام الدبلوماسي الجزائري اسماعيل شرقي، الكثير من التلميحات إلى الرأي العام الدولي عامة والأوروبي خاصة فضلا عن الدول الداعمة لميليشيا الجنرال المتقاعد خليفة حفتر.

ومفاد هذه التلميحات ان عدم اخضاع الحدود البرية الشرقية والجنوبية والجنوبية الشرقية لليبيا مع كل من كل مصر والسودان وتشاد، للمراقبة الدولية واقتصارها على الحدود البحرية، يفرغ العملية من محتواها، بل من مصداقيتها.

الرفض الجزائري لهذه العملية تحركه العديد من الخلفيات، منها الزمنية والسياسية، فالتحرك الأوروبي جاء بعد ان تعرض حليفهم في الشرق الليبي، خليفة حفتر، لانتكاسة حربية أفقدته توزانه وبات مهددا حتى في معاقله الرئيسة، لصالح الحكومة الشرعية.

هذا المعطي يعطي الانطباع بأن عملية ايرني موجهة لخنق المساعدات على الحكومة الشرعية في نظر الجزائر والمجموعة الدولية، فيما يتم الإبقاء على خطوط الإمداد الخارجية لقائد ما يسمى عملية الكرامة، مفتوحة على مصراعيها عبر الحدود الليبية الشرقية، وهذا يعتبر دعما لطرف على حساب آخر في المعادلة الليبية، وهو ما يزيد من عمر هذه الأزمة التي يدعي البعض السعي إلى محاصرتها.

ولم يكن الاتحاد الإفريقي ومن ورائه الجزائر الرافضان فقط لعملية ايريني، فقد طالبت روسيا عبر بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، بضرورة توافق المهمة الأوروبية مع قرار مجلس الأمن رقم 2292، الأمر الذي من شأنه ان يرفع من وتيرة الضغط على من يقف وراء هذه العملية المشبوهة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here