هكذا قتلت فرنسا “إنريكو ماتيي” بسبب الجزائر

4

الجزائر – افريقيا برس. كشفت صحيفة إل جيورناليّ الايطالية في مقال لها عن تفاصيل مثيرة حول وفاة المدير العام الأسبق وصديق الجزائر “إنريكو ماتيي” وعلاقة ذلك بدوائر فرنسية معادية لاستقلال الجزائر، مشيرة إلى ان جميع المؤشرات تدل بأن للمنظمة السرية المسلحة الفرنسية “OAS” كان لها دور في وفاة ماتيي واشتعال النيران في طائرته، خصوصا وأنه كان بصدد توقيع اتفاق ضخم للنفط والغاز مع الجزائر يبعدها بذلك عن النفوذ الفرنسي ويخلق فجوة في نفوذ فرنسا بين تونس والمغرب.

وتطرقت شهادة مسؤول إيني السابق إلى سلسلة أحداث مريبة ومدبرة سبقت حادثة تحطم طائرة مدير إيني إنريكو ماتيي بعد لحظات من إقلاعها من ميلانو في 27 أكتوبر 1962، والتي تورطت فيها المنظمة السرية المسلحة الفرنسية (الارهابية)، ورغبة دوائر فرنسية في إبعاد “إيني” عن الجزائر للإبقاء على نفوذها كاملا في شمال افريقيا.

وجاء في مساهمة لفرانتشيسكو فورتي وهو أحد المسيرين القدامى لشركة إيني ورفيق حميم لمديرها السابق صديق الجزائر “إنريكو ماتيي”، نشرتها صحيفة “إل جيورنالي الإيطالية”، أنه أبلغ في نهاية صيف 1962 وبطريقة سرية من مكاتب شركة إيني أن إنريكو ماتيي وقبل وفاته، كان على وشك الشروع في رحلة إلى الجزائر العاصمة لإبرام صفقة ضخمة مع الجزائر للنفط وتوريد الغاز إلى إيطاليا وأنشطة اخرى، تتضمن تعاونا اقتصاديا شاملا مع الحكومة الجزائرية بقيادة أحمد بن بلة.

وورد في شهادة فرانتشيسكو فورتي، أنه تم في هذا الإطار الاتفاق على أن يوفر ماتيي (إيني) خبراء من شركته للحكومة الجزائرية لمساعدتها في إدارة أنشطة الوزارات المختلفة، موضحا انه كان من المفترض ان يكون مستشارا لوزير المالية الجزائري غداة الاستقلال، وكان على أهبة الاستعداد للمغادرة بمجرد أن تم إبلاغه بوجود طائرة مجهزة للغرض ذاته من طرف شركة إيني.

وأضاف رفيق إنريكو ماتيي بالقول “كان عليّ الاحتفاظ بسرية المعلومات لكون شركة “إيني” لم تخبر الحكومة الايطالية بخطوتها لتجنب عقبات دبلوماسية وأيضا لأنه كانت هناك مشاكل أمنية”.

وشدد المسؤول الايطالي السابق على أن الاتفاق الطاقوي بين “إيني” والجزائر كان سيبعد الجزائر وما تتوفر عليه من احتياطات نفطية، من ساحة النفوذ الفرنسي إلى الإيطالي، وكان سيخلق فجوة في النفوذ الفرنسي ما بين تونس والمغرب، اللتين ما زالتا تحت تأثير كبير للنفوذ الفرنسي.

وحسب المسؤول المقرب من صديق الجزائر “إنريكو ماتيي”، فإن الجنرال دوغول حينها ورغم أنه قبل بالتفاوض مع جبهة التحرير الوطني، لكنه في حقيقة الأمر لم يتجرع أن تبتعد الجزائر عن فرنسا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا.

وحسب شهادة المسؤول السابق بشركة إيني فإنه قبل أسبوع من وفاة مديرها العام “إنريكو ماتيي” اكتشفت خدمة الأمن التابعة للشركة عدة حالات شاذة ومزعجة في طائرة المدير العام لـ”ايني”، الأولى تتعلق بوضع مفك براغي في تروس المحرك، والثانية بمشاكل في عجلات الهبوط الخاصة بالطائرة، وذلك خلال رحلة قادته إلى “كاتانيا” بجزيرة صقلية.

وخلص فرانشيسكو فورتي إلى أنه تبين في النهاية أن المنظمة العسكرية السرية “OAS” الفرنسية (الارهابية)، هي التي قامت بوضع تلك الأشياء الخطيرة في الطائرة بهدف افشال مهمة “إيني” في الجزائر المتعلقة بعقد ضخم للنفط والغاز.

واستنادا للشهادة ذاتها، فإن مسؤول ايني حينها قال “أنا بصدد المخاطرة بحياتي، لكنني لن اتراجع عن هذه المهمة”، وكان يقصد مهمته إلى الجزائر لتوقيع اتفاق ضخم مع الحكومة بشأن النفط والغاز.

ووفق شهادة المسؤول بإيني سابقا فإنه في الليلة التي سبقت حادثة تحطم طائرة إنريكو ماتيي أجرت فرق الخدمة الأمنية للشركة فحصا شاملا للطائرة، مشيرا إلى أن مرافقي ماتيي كانوا يخشون من فعل تخريبي يطال طائرة إنريكو ماتيي.

وختم صاحب الشهادة بالقول أنه قبل مغادرة الطائرة التي كانت في ظهيرة اليوم الموالي لعملية الفحص التي خضعت له الطائرة، لكن العملية لم يتم تكرارها لاحقا اعتقادا منهم ان الطائرة ظلت تحت المراقبة المستمرة، لكن… يقول فرانشيسكو فورتي هذا كان له مدلول واضح للغاية بالنظر إلى النيران التي اشتعلت في الطائرة فوق سماء بيسكابي بمحافظة بافيا غير بعيد عن ميلانو بعد دقائق من اقلاعها في 27 اكتوبر 1962.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here