مواقع التواصل تتفوق على التجمعات في حملة الاستفتاء الدستوري

6

الجزائر – افريقيا برس. تتواصل الحملة الاستفتائية في يومها السادس، حيث تجندت أحزاب سياسية وجمعيات وشخصيات وطنية، لتحسيس المواطنين بمضمون مشروع الدستور… وبينما خطفت مواقع التواصل الاجتماعي أنظار المتتبعين، لما تعرفه من نشاط وتفاعل، بقيت حملة الميدان “باهتة”.

فرضت جائحة كورونا، وخصوصية الاستفتاء حول الدستور، مقارنة بالانتخابات الرئاسية أو التشريعية، على المشاركين في الحملة الاستفتائية، القيام بحملة ميدانية “مقيدة أو مشروطة”، في وقت تعرف مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة “فايسبوك”، تفاعلا مميزا بين الشخصيات والأحزاب والمواطنين. لدرجة بات رؤساء الأحزاب، يفضلون إلقاء تدخلاتهم مباشرة عبر صفحاتهم الرسمية على الفضاء الأزرق، وسط تفاعل كبير من المعلقين. وهو ما لمسناه مع رئيس حركة البناء عبد القادر بن قرينة، ورئيس حركة الإصلاح الوطني فيلالي غويني، وبقية الأحزاب سواء المؤيدة أو المعارضة لمشروع الدستور.

كما ساهم التريث والترقب، الذي جنحت إليه بعض الأحزاب والشخصيات، في انتظار تكوينها رأيا نهائيا، حول مشروع الدستور، في صنع “الفتور وغياب التفاعل بالساحة السياسية”.

وفي الموضوع، اعتبر أستاذ العلوم السياسية رضوان بوهيدل في اتصال مع “الشروق”، بأن الحملة الاستفتائية، ورغم مرور 6 أيام منذ انطلاقها، تشهد حالة من الترقب والفتور، ومردّ ذلك، حسبه، أن بعض الأحزاب السياسية لا تزال تترقب، وأخرى متخوفة من حصول تصادم بين رأيها وبين الموقف الشعبي أو الحراك.. ما يجعلها تنتظر للأيام الأخيرة من الحملة لإبداء رأيها النهائي”.

وهي الظاهرة التي تأسف لها محدثنا، لكون بعض الأطياف السياسية والشخصيات، تنتظر مواقف الآخرين، حتى تتمكن من تحديد موقفها، وهو ما جعله يصفها “بالأحزاب الباحثة عن التموقع والأدوار الجديدة في المشهد السياسي الحالي..”.

واستغرب بوهديل، مواقف بعض الرافضين لمشروع الدستور، والمبررين بوجود مادة واحدة أو اثنتين لا تتناسب مع مبادئهم، حيث قال “علينا التعامل مع مشروع الدستور كوحدة كاملة، إذ لا يمكننا رفض مشروع كامل بسبب مادة أو اثنتين غير صالحتين”، كما انتقد ما وصفه “بالتناقض في مواقف بعض الأحزاب والشخصيات”، موضحا “بعضهم التقى رئيس الجمهورية مؤخرا، وخرج من اللقاء مقتنعا ومتفائلا ومرحبا بالجزائر الجديدة، ثم يفاجئنا برفض مشروع الدستور..”.

وبخصوص طغيان استعمال “الرقمية” في الحملة الاستفتائية، والتي عوّضت الخرجات الميدانية، فيرى أستاذ العلوم السياسية، أن وسائل التواصل الاجتماعي، باتت تستعملها الفئة الأكبر في المجتمع وهي الشباب، وبالتالي فالرسالة الممررة عبر الرقمية “تصل بسرعة وسهولة وانسيابية وبتفاعل، عكس الميدان”. وقال، بأن إنجاح الاستفتاء حول مشروع الدستور، مرتبط بوعي المواطن أكثر من الرهان على وعي الأحزاب والجمعيات الشخصيات الوطنية.

وحتى السلطة الوطنية لمراقبة الانتخابات، باتت تركز في عملية مراقبة الحملة الاستفتائية والتفاعل مع مندوبيها، عن طريق الاجتماعات المرئية عن بُعد.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here