“كورونا” يفجر طاقات الجزائريين

2

الجزائر – افريقيا برس. جامعات تطوّر بحوثا للتحاليل وأخرى تصمّم أجهزة تنفس، شباب يخترعون واقيات ذكية وممرات مطهرة، مؤسسات ناشئة تنتج أقنعة طبية ومطهرات كحولية، ورشات وحرفيون ينجزون ألبسة طبية واقية.. هذه عينة مما ابتكره وبادر به شباب وباحثون جزائريون بعد أن أيقظ فيروس كورونا العملاق النائم في داخلهم وأخرج بحوثهم وابتكاراتهم من أدراج المكاتب إلى الميدان..

منح فيروس كورونا الفرصة لكثير من الجزائريين لتفجير طاقاتهم وإبداعاتهم، حيث أطلقوا العنان لعقولهم وحرّروها لتثمر عن تجسيد نماذج في غاية الفعالية في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها الجزائر والعالم على حد سواء، لاقت استحسان وإعجاب المسؤولين والمواطنين على حد سواء.

ويؤكد هؤلاء الباحثون بدورهم ومسؤوليتهم في مواجهة فيروس كورونا إلى جانب الأطباء ومختلف الأسلاك الأمنية من منطلق أن الدول تعرف من علمائها وليس من فنّانيها أو غيرهم من الفئات..

تنافس بين الشباب والمخترعين
واشتد التنافس بين مختلف الشباب والمبتكرين الذين تكتلوا في شكل فرق بحث عبر ولايات الوطن وتواصلوا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي لتطوير أفكارهم وتجسيدها.

من بين هؤلاء الجزائريين فوزي برحمة ابن ولاية مستغانم الشاب المخترع رئيس الأكاديمية الوطنية للإبداع والابتكار وصاحب لقب أحسن مخترع في الوطن العربي وكذا أفضل مخترع في بريطانيا، تم تشكيل عديد الفرق من ولايات قسنطينة والمسيلة وواد سوف والبليدة وحتى جزائرية في إسبانيا والعمل على مشاريع مختلفة، الجميع ينشط لأجل إنجاز تصاميم ووضع لمسات خاصة، فقد كشف عن إنجازات عديدة مع فريقه تهدف لمحاصرة وباء كورونا، منها جهاز تنفس اصطناعي ذكي بلمسة جزائرية مائة من المائة وكذا الكمامة الذكية لتسهيل مهمة الأطباء داخل المستشفيات وأيضا لتحقيق نظرية التباعد الاجتماعي وتقيس الكمامة درجة حرارة الشخص المقابل على بعد 1.5 متر ما يساعد بشكل كبير على حفظ مسافة الامان حيث ترسل تنبيها إذا دخل شخص إلى المنطقة غير المسموح بها وهي موجهة بشكل كبير للأطباء الذين يتواجدون على الخط الأول في محاربة الوباء، وكذا جهاز تعقيم أو معالجة الهواء وتطبيق إلكتروني لتحديد مواقع تواجد المصابين بفيروس كورونا أو المشكوك فيهم وحتى الأشخاص الموجودين في الحالة العادية.

وبمجرد التسجيل فيه، يوجه المستخدم إلى خريطة تقوم بتجديد موقعه الآني وفي نفس الوقت يقوم التطبيق بطرح مجموعة من الأسئلة المتعلقة بأعراض فيروس كورونا، وفي حال توفر هذه الأعراض يتم توجيه الشخص تلقائيا إلى المصالح الطبية.

إلى جانب اختراع آخر يتمثل في “درون” حراري يقوم بمسح للمناطق الواسعة بسبب تعسف بعض الشباب في قياس درجة حرارة الشخص المتواجد خارجا في وقت الحجر الصحي.

من جانبه، بادر نبيل كحلوش الذي تحدث باسم فريق بحث جزائري عن جهاز معالجة وتعقيم الهواء وكذا جهاز للتنفس الاصطناعي بالإضافة إلى تطبيق إلكتروني طبي وتطبيق “بلاغ” في المجال التجاري.

اختراعات طبية لأول مرة في الجزائر
ونجح عديد الشباب من مختلف ولايات الوطن في ابتكار ممرات تعقيم ذكية تعمل بمجرد دخول الشخص إليها توضع تحت تصرف مصالح الحماية المدنية والدرك والأمن وكذا المستشفيات لتأمين العاملين والمستخدمين.

وسبق لوزارة الصناعة الإعلان عن شروع المؤسسة الوطنية للصناعات الالكترونية “ENIE” في تصنيع أنظمة الإنعاش الاصطناعية وأجهزة التنفس الأوتوماتيكية لمواجهة النقص المسجل في هذا المجال وهو ما يعرقل عمل الأطباء وأعوان الصحة في علاج المرضى.

وفي هذا الإطار، قامت شركة “إيني”، بتصميم نظام الإنعاش الاصطناعي الذي يعوض التدخل اليدوي بالوسائل التقليدية للمساعدة على التنفس. ويعد هذا النظام نسخة مبسطة جدا من أجهزة التنفس الاصطناعية الكلاسيكية.

من جانبه كشف مدير الشركة الجزائرية الناشئة الرائدة في مجال الصحة فيصل دوس عن ابتكار نظام “covidrescue” الذي يمكن من محاصرة وباء كورونا عن طريق تحميل هذا التطبيق في الهواتف الذكية وربطها مباشرة مع الجهات المعنية للكشف عن الأشخاص المصابين وكذا الأشخاص المحتمل إصابتهم بفعل احتكاكهم المباشر مع حاملي فيروس كورونا المستجد.

واستعرض فيصل دوس طريقة عمل التطبيق بعد تحميله من قبل المواطن والتسجيل عبر الهاتف الذكي يتلقى الشخص المسجل رقما سريا، وكلما التقى بشخص آخر يقوم بنسخ ذلك الرقم بهاتفه، وفي حالة تعرض أي شخص مسجل لفيروس كورونا سيتمكن التطبيق من التعرف على جميع الأشخاص المحتكين به و”هذا ما سيمكن من حصر هؤلاء الأشخاص وتوجيههم” نحو ما يتطلبه الوضع من تدابير ملائمة.

ويتكون الفريق العامل على ابتكار وتطوير هذا النظام من 7 شباب من داخل وخارج الوطن، على غرار حمزة سعدي المتواجد بكندا، وشعيب حامق من ستوكهولم، وفيصل دوس وسامي شقعار ودوداح بلال ومحمد مولاي سيدي سليمان وقراص محمد أمين من الجزائر.

جامعات تقتحم عالم الابتكارات والتفوّق
ولم تختلف جامعات الجزائر ومخابرها عن ركب الابتكارات واقتحمت الحياة العملية بإخراج أبحاثها للميدان ومنها جامعة بومرداس التي بادر أساتذتها وطلبتها بإنتاج مطهرات كحولية تدعمت بها المؤسسات الصحية وكذا جامعة تيزي وزو التي انطلقت في القيام بتحاليل تشخيص فيروس كورونا لتدعيم مخبر باستور وتقليل الضغط عليه.

وإلى ذلك نجح الفريق الطبي بالمستشفى الجامعي لتيزي وزو في وضع نظام للاستشارات الطبية عن بعد لكشف حالات الإصابة بفيروس كورونا وهو ما أثنى عليه الرئيس تبون عبر صفحته الرسمية على تويتر حيث كتب: “سعدت بمبادرة الفريق الطبي بالمستشفى الجامعي لتيزي وزو، الذي نجح في وضع نظام للاستشارات الطبية عن بعد « visioconférence » لكشف حالات الإصابة بكورونا”.

واعتبر الرئيس تبون هذه المبادرة بمثابة “خدمة تستحق التقدير والتشجيع”، معبرا عن أمله في “الاقتداء بها لتخفيف الضغط عن المستشفيات وإراحة المواطنين”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here