رحيل رجل كرّس نفسه لخدمة القيم والمبادئ

4

الجزائر – افريقيا برس. شيعت جثمان المجاهد والدبلوماسي، عبد القادر حجار، الذي وفاته المنية، مساء الثلاثاء، عن عمر ناهز 83 سنة، بعد إصابته بفيروس كورونا، ظهر الأربعاء، بمقبرة العالية في الضاحية الشرقية للعاصمة.

وشهدت الجنازة عددا محدودا من المشيعين، يتقدمهم شقيقه الطاهر حجار، وأبناء الراحل، ومن الرسميين الوزير الأول عبد العزيز راد، ووزيري الخارجية والداخلية، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى، ورئيس مجل الأمة بالنيابة، بالإضافة إلى عدد من الوجوه الأفلانية “القديمة”، كالهاشمي جيار، ومحمود خذري، ومحمد عليوي، والصادق بوقطاية، ومصطفى بوعلاق، ومن خارج التيار الأفلاني، وفد من حمس يتقدمهم رئيس الحركة عبد الرزاق مقري والوزير السابق إسماعيل ميمون، وبعض إطارات الخارجية، خاصة من الكوادر الشابة التي اشتغلت مع الراحل في السفارة الجزائرية بتونس.

وفي التأبينية، تم التنويه بجهود الراحل، بالتأكيد “كنت في ثورة نوفمبر، وكنت وفيا ملتزما بشرف الجهاد والنزال، وواصلت الرسالة، لبناء الجزائر وصون وديعة الاستقلال”، وفي التأبينية كذلك “ترجلت أيها المجاهد والمناضل والسياسي والدبلوماسي، أنت من خيرة أبناء الجزائر، أنت من ألمع السياسيين وأكفأ الدبلوماسيين، وكنت رجل الدولة”.

ويعرف عن الراحل أنه عميد الدبلوماسيين الجزائريين، وعين كسفير فوق العادة ومفوض للجمهورية الجزائرية في ليبيا 1986-1989، وتم تعيينه سفيرا فوق العادة ومفوضا للجزائر في سوريا 1989-1992، وكذا سفيرا فوق العادة ومفوضا للجزائر في إيران 2000-2004.

قالوا عن الراحل:

محمود خذري: الفقيد لا يفرق بين العربية والإسلام

“هذا الرجل الذى يعد من أغلى وأشجع الرجال افني عمره فى النضال والكفاح والجهاد من أجل تحرير الجزائر وإعادة بنائها، ورفع راية جبهة التحرير التى لم يعرف فى حياته قط حزبا غيرها، وضمن أطرها ظل طيلة حياته بعد استرجاع الاستقلال ينافح دون هوادة من أجل إعلاء شأن العربية والإسلام ويذود بشراسة عن الثوابت والقيم الوطنية الأصيلة”، “ترأس المرحوم اللجنة الوطنية للتعريب، وعبرها صال وجال دفاعا عن العربية وفرضها وتعميم استعمالها ورفع رأيتها وكان فى هذا المجال لا يدارى ولا يجامل، بل يهاجم ويصادم ويناوئ ويخاصم بدون تردد ولا وجل، ولا تأخذه فى العربية لومة لائم، لا يفرق الفقيد بين العربية والإسلام بل يعتبرهما فرعين من دوحة واحدة، كان سي عبد القادر مقررا للجنة الصياغة التى أسستها اللجنة المركزية لجبهة التحرير الوطنى فى مطلع الثمانينات من القرن الماضى لصياغة قانون الأسرة، الذى حرص على إخراجه فى حلة مالكية وفقا لمقولة الإمام ابن عاشر، في عقد الأشعرى وفقه مالك، وفى طريقة الجنيد السالك”.

محمد بوعزارة:
الراحل شكل القطب الرئيسي في الدفاع عن قضايا الوطن

“عاش سى عبد القادر رحمه الله مسكونا بهم القيم والثوابت الوطنية والنضال فى سبيل بناء الشخصية الوطنية الأصيلة القائمة على أسس من هويتنا وانتمائنا بعيدا عن كل أشكال المسخ والفسخ والمحو والهدم”، “عرف حجار العديد من شخصيات وزعماء العالم من عرفات إلى الغنوشي إلى القذافي وغيرهم، وكان حجار السفير الوحيد الذي يلتقي القذافي بمجرد مكالمة هاتفية، إذ يستمع الزعيم الليبي الراحل إلى حجار ويدور بينهما نقاش ليس كنقاش الآخرين… لم يكن حجار مداهنا أو متملقا أو انتهازيا كلما تعلق الأمر بمصلحة الوطن وبالقضايا المبدئية”، “كان الراحل حجار يشكل القطب الرئيسي في الدفاع عن قضايا الوطن، فقد كان حجار محاورا شرسا مع تلك الوفود و من بينها وفود البرلمان الأوروبي”.

الشيخ راشد الغنوشي: صديق وعميد الدبلوماسية العربية

“بقلوب صابرة محتسبة، تلقينا نبأ وفاة الأخ والصديق العزيز المغفور له باذن الله عبد القادر حجاز سفير الجزائر الشقيقة في تونس سابقا، وعميد الدبلوماسية العربية والقيادي والمجاهد في جبهة التحرير الوطني بالجزائر”.

عبد الرزاق مقري:
لقد استلمنا المشعل يا سي عبد القادر!

“راجعته عدة مرات ليتولى مسؤولية الأمين العام لحزب جبهة التحرير إن أمكنه ذلك، لا تدخلا في شأن حزب آخر، ولكن تمنيا لتحقيق تعاون على الخير لصالح الوطن ومقوماته. فكان جوابه في كل مرة سياسيا يتناغم مع المقصد الذي فهمه مني والذي يعود في منبعه للجواب الأول. كان في كل مرة يقول لي: “لا أستطيع أن أكون أمينا عاما لجبهة التحرير لأنني سأقع في خصومه مع رئيس الجمهورية، إذ لو يطلب شيئا يتنافى مع قناعتي وتاريخي لا أستجيب له فتقع أزمة بين الحزب ورئيس الجمهورية وأنا لا أريد ذلك ولا أقوى عليه، فلو طلب مني مثلا أن تساند جبهة التحرير خصخصة الأراضي مثلا، أو أمرا يتعلق بفلسطين، أو يتصرف تصرفا له صلة باللغة العربية يخالف قناعتي لا يمكن أن أجاريه باسم الحزب في ذلك”، وقال لي في ذات السياق: ” لقد طلب مني بوتفليقة نفسه أن أتكفل له بالأمانة العامة لجبهة التحرير فأجبته بنفس الجواب وقلت له صراحة: ستقع بيني وبينك مشاكل كبيرة لو فعلت!”، ” قلت له في ذلك اليوم لماذا لا تواصل كفاحك من أجل الهوية كما كنت من قبل؟ لماذا لا تقود المعركة من جديد ونحن معك؟ لماذا لا تتولى الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير فتسهل لنا التحالف الحقيقي لنصرة مقوماتنا في إطار رؤية بيان أول نوفمبر، …كان جوابه لي معبرا ومفعما بالعاطفة، وفي ذات الوقت محرجا لي إلى درجة أنني سكت لم أدر ما أقول. قال لي: ” يا سي عبد الرزاق لقد كبرت وأنا شديد المرض ولا أقوى على ذلك وقد سلمنا لكم المشعل فتحملوا مسؤوليتكم!”.

وزارة المجاهدين:
الفقيد كرس حياته للكفاح والنضال

قال الامين العام لوزارة المجاهدين، العيد ربيقة، مناقب المرحوم وأهم محطات مسيرته النضالية فكان -مثلما قال- “رجل من طينة المخلصين للأمة والوطن، كرس حياته مناضلا للقضية الوطنية ومكافحا في صفوف الثورة التحريرية”.
وتابع قائلا أن الفقيد واصل رسالته بعد الاستقلال “بكل وفاء واخلاص” في خدمة الوطن بتحمله المهام التي كلف بها والمسؤوليات التي تقلدها الى جانب رفاقه في بناء جزائر الاستقلال وصون وديعة الشهداء الابرار، مضيفا أن المرحوم يعد من “خيرة أبناء الجزائر، عرف بحصافة الرأي وعمق التفكير ونفاذ البصيرة إذ كان من ألمع دبلوماسييها وأكفأ سياسييها”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here