جزائريون يحولون بيوتهم إلى محلات لبيع الزلابية وقلب اللوز والشاربات

5

الجزائر – افريقيا برس. الزلابية وقلب اللوز والشاربات، والبوراك.. والديول والقطايف.. تجارة موسمية، تجتاح وتكتسح الأسواق الفوضوية، والمحلات المغيرة لنشاطها، مع حلول شهر رمضان، فبيعها نشاط اعتاد عليه المستهلك الجزائري، والتاجر على حد سواء، واتخذه الشباب ربحا سريعا متحدين به الدوريات المتكررة لمصالح الأمن، غير أن الحجر الصحي المفروض على الجزائريين ساهم في انتعاش نوع جديد من التجارة في البيوت لهذه المأكولات الموسمية بعد غلق المحلات المتخصصة في بيعها.

ومع تدني المعيشة، وتسريح الكثير من العمال، وتعليق بعض النشاطات كإجراء للوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد، قد تكتسح هذه التجارة الرمضانية، السوق الفوضوية، بشكل أخطر وتتحول إلى نشاط خفي في البيوت والدكاكين، والمستودعات ويصبح الحجر المنزلي مفتوحا على الزبائن!.. إنها الكارثة الوبائية التي يحذر منها خبراء في الاقتصاد وجمعيات حماية المستهلك.

زلابية بوفاريك.. من المحلات إلى البيوت
وأكثر ما يسيل لعاب الجزائريين، ويثير شهيتهم ويشغل بالهم، مع اقتراب شهر رمضان، هو “الزلابية”، وزلابية بوفاريك على وجه التحديد، هذه الحلوى التقليدية، التي وصلت شهرتها، إلى آخر بقاء العالم، ونالت إعجاب الأجانب من الأسيويين، والأوربيين، وروج لها عبر المواقع الإلكترونية، فنافست بذلك أشهر الحلويات العالمية، ولا أحد يمكن أن يتجاهل “زلابية” بوفاريك خلال رمضان، غير أن شهر الصيام لهذا العام حمل معه فيروس كورونا المستجد، فتغير كل شيء، وعلقت الصلوات في المساجد، والكثير من النشاطات، ولَم يعد لمحلات بوفاريك الخاصة ببيع الزلابية والشاربات وقلب اللوز، زبائن يتوافدون من كل فج عميق، فالحجر الكلي الذي تخضع له البليدة، حول منطقة “زلابية بوفاريك” إلى مكان شبه خال، ومهجور من عشاق حلواها التقليدية التي صمدت لسنين طويلة، وبقيت مستحوذة على باقي الحلويات خلال الشهر الكريم، فأصوات الباعة لن تتنافس لاستقطاب الزبائن الذين كان يختلط عليهم الأمر، في اختيار المحل المناسب، الذي يتوجهون إليه، وأي زلابية هي الأطيب وأحسن ذوقا.

مسدور: بعد غلق محلات بيع زلابية بوفاريك عائلات تفتح بيوتها للزبائن
وفي هذا الصدد، قال الدكتور فارس مسدور، محلل وخبير اقتصادي، إن نشاط محلات الزلابية. في بوفاريك، معلق إلى حين، تفاديا لاكتظاظ المستهلكين، وتطبيقا حسبه، لإجراءات الحجر الكلي ضد كورونا، مشيرا إلى أن هناك عائلات معروفة بمهاراتها في صنع “الزلابية” ولديها خبرة لسنوات طويلة في هد المجال، قد تكون محل استقطاب للزبائن خلال رمضان.

ويرى أن الكثير من النشاطات التجارية المتعلقة بالشهر الكريم، وبعد فرض حظر التجول الكلي في البليدة وحظر، التجول ابتداء من الثالثة زوالا للولايات التسع، ستمارس من طرف العائلات ومن البيوت، حيث يقصدها الزبائن، لشراء ما يرغبون فيه، ويتعلق الأمر خاصة بالزلابية، وقلب اللوز، والبقلاوة، والديول، والقطايف، والشاربات، وهي نشاطات تهدد بتجارة خفية. تفتح الباب لانتقال عدوى كورونا، وتسرب مواد غذائية قد لا تخضع للضوابط والمقاييس الصحية.

التجارة الخفية سبيل ربح المتضررين من الحجر الصحي
وأكد خبير الاقتصاد، الدكتور فارس مسدور، لـ”الشروق”، أن التجارة الفوضوية، انخفض دورها في السوق الجزائرية، خلال مرحلة الحجر المنزلي، ولَم يعد لها ذلك التأثير، قائلا: “إن العمال اليوميين توقف نشاطهم، وإن تسريح بعض الموظفين، وتعليق الكثير من المهام والحرف والنشاطات من شأنه أن يحدث خللا في الأسرة الجزائرية، ويضطر بعضها إلى كسر الحجر المنزلي، وتحويل بيوتها إلى ورشات لحرف تجارية موسمية، وتحقيق الربح ولو بتعريض أفرادها لعدوى كورونا”.

وحذر مسدور من النشاط التجاري الخفي، وقال إن هذا النشاط خلال رمضان يسهل انتشار عدوى الوباء، بشكل خطير للغاية، حيث يتطلب، حسبه، صرامة، وذلك بالابتعاد عن العاطفة، وتدخل السلطات المحلية لمنعها بقوة القانون.

واقترح تخصيص أماكن منظمة وواضحة النشاط، تطبق فيها إجراءات التباعد الاجتماعي، والدخول أو الوقوف أمام البائع لشخصين فقط، وهذا إجراء يراه مسدور مناسبا لتفادي الاكتظاظ داخل الدكاكين، ومستودعات خفية، تبيع ما يشتهيه الصائمون خلال رمضان.

جمعيات المستهلكين تحذر من شراء المأكولات التقليدية والأسواق الفوضووية
ومن جهته، شدد حسان منوار، رئيس جمعية الأمان لحماية المستهلك، على ضرورة استغلال مرحلة الحجر المنزلي وحظر التجول للوقاية من كورونا، في تطبيق إجراءات الردع للحد من السوق الفوضوية خلال شهر رمضان، خاصة في ما تعلق بالمواد الغذائية كالديول والقطايف، والشاربات وقلب اللوز والبوراك، والزلابية، والحليب والبيض، وغيرها من المستهلكات التي يتهافت عليها الصائمون، حيث قال إن الحكومة الجديدة ستجد فرصة سانحة في رمضان 2020 لمحاربة البيع العشوائي والفوضوي للسلع الاستهلاكية الغذائية.

ويمكن حسب، منوار تقليص السوق الفوضوية في شهر الصوم وتزامنا مع كورونا، إلى نسبة 50 بالمائة، مشيرا إلى أن الخطر الذي قد تتسبب فيه بعض المواد الغذائية كالزلابية وقلب اللوز والشاربات، يتعلق بالنوعية والصلاحية وأيضا بالمكونات، وأكثر من ذلك كله، الاكتظاظ حولها والتدافع نحوها دون احترام التباعد الاجتماعي، كما أن حلويات مثل الزلابية معرضة للأتربة والميكروبات لكونها مغموسة في العسل المصنوع من السكر، فإنها مصدر لنشر فيروس كورونا، وقد تكون أكياس الشاربات هي الأخرى من مخاطر نقل الوباء.ودعا منوار، المصالح الأمنية إلى محاربة السوق الفوضوية الخاصة بالنشاطات الموسمية، والمتعلقة بالغذاء.

مقطع خيرة.. صورة أخرى لمخاطر العدوى
وفِي سياق الحديث عن السوق الفوضوية، تأتي منطقة “مقطع خيرة” بزرالدة، كأشهر سوق للحوم البيضاء المتمثّلة خاصة في لحم الديك الرومي، التي تعرف خلال شهر رمضان تهافت الزبائن على سلعها، وإقبالا على طاولاتها المنتشرة بطريقة فوضوية، حيث تهدد بانتشار عدوى كورونا.

ولا تزال “مقطع خيرة” محل استقطاب روادها رغم فرض حظر التجول في المنطقة على الساعة الثالثة زوالا، ويعتبر هؤلاء من المناطق القريبة، وتشهد هذه الأيام في الساعات الأولى للنهار، وجودا بشريا لا يشير إلى وجود تخوف من عدوى فيروس كورونا، حيث أكد لنا أحد التجار، من الذين يملكون محلا لبيع اللحوم الحمراء والبيضاء في المنطقة، أن “مقطع خيرة” لا يهجرها الزبائن رغم إجراءات الوقاية من الوباء وحتى إن كانت سوقا فوضوية، فإنها تعتبر أحد الأماكن التي يتسارع إليها المواطنون، لشراء لحوم الديك الرومي ولحم الغنمي والبقري بأسعار تتناسب وقدرتهم الشرائية لاستقبال رمضان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here