أيّ مستقبل للعلاقات المغربية-الخليجية والصراع الأمريكي الصيني؟

3
أيّ مستقبل للعلاقات المغربية-الخليجية والصراع الأمريكي الصيني؟
أيّ مستقبل للعلاقات المغربية-الخليجية والصراع الأمريكي الصيني؟

افريقيا برسالجزائر. صدر العدد الثامن من مجلة لباب، عن مركز الجزيرة للدراسات، لتكمل بذلك عامها الثاني، ببحوث مختارة ومتنوعة، تنقسم ما بين الاستراتيجي والإعلامي، وتتناول طائفة من القضايا المهمة، يعالج بعضها أحداثًا جارية، متحولة بطبيعتها، لكن بحثها بشكل منهجي يوفر في كل الأوقات أساسًا معرفيًّا أساسيًّا لجوهر بنيتها الداخلية، يُعين على متابعة التطورات المتصلة، مهما حصل من تغيير في شكل الظاهرة، ومظاهرها العامة.

يتناول موضوع الغلاف لهذا العدد مراجعة جديدة ومتجددة لفكر عالم الجغرافيا المصري الراحل، جمال حمدان، من خلال اختيار رؤيته للجغرافيا السياسية الليبية، قدمت الدراسة عرْضًا مُكثَّفًا لأفكار وتحليلات حمدان التي وردت خصوصًا في كتابه “الجمهورية العربية الليبية: دراسة في الجغرافيا السياسية” الذي صدر لأول مرة في عام 1973، واعتُبر منذ ذلك الحين كتابًا مرجعيًّا في ميدانه. أهمية المراجعة النقدية الجديدة التي يقدمها الأستاذ المشارك في جامعة حمد بن خليفة، محمد المختار الشنقيطي، تكمن في أنها توفر فرصة مهمة للكشف عن الدلالات السياسية والإستراتيجية لطبيعة الجغرافيا السياسية في ليبيا، وربطها بالسياق الليبي الراهن، بما يعين على فهمٍ أعمقَ للصراع في هذا البلد وعليه. وقد كان من بين الخلاصات الجديرة بالتأمل في الدراسة البُعد الخامس الذي اقترحه الشنقيطي إلى جانب الأبعاد الأربعة للجغرافيا السياسية الليبية، كما قدمها حمدان قبل نحو نصف قرن.

حول اليمن، يتضمن العدد دراسة لأستاذ العلوم السياسية في جامعة عنابة بالجزائر، كمال بوناب، بعنوان “الأزمة في اليمن: المؤثرات الداخلية والفواعل الخارجية”، وهي بحث معمق حاول تفسير الوضع اليمني الراهن من خلال التأثير الداخلي المتمثل في الانقسامات الطائفية والقبلية، والتأثير الخارجي الذي يجد مظاهره الواضحة في تشابك المصالح الإقليمية، ومسؤوليتها عن توجيه المشهد اليمني نحو مزيدٍ من الحرب أو بعضٍ من السلام.

سعى البحث إلى معالجة هذين العنصرين، عبر الربط بين الأهمية الجيوبوليتيكية لليمن والأهداف الإستراتيجية المتضاربة للقوى الإقليمية، مع بروز ضرورة إبستمولوجية للإقرار بأن أدوار الأحزاب والجيش والإعلام والرأي العام، تحظى بأهمية لا تقل عن أهمية المؤثرات الداخلية الأكثر نفوذًا في اليمن، وهي القبيلة والطائفية المستجدة، غير أن الإفراز الأبرز لهذا التآزر بين ما هو خارجي وما هو داخلي تجسَّد بطبيعة الحال في مأساة إنسانية خطيرة وتعقيدات إضافية في المشهد المعقد أصلًا يمنيًّا وإقليميًّا.

تناول البحث الثالث العلاقات المغربية-الخليجية، مستندًا إلى قناعة بوجود “توتر” في علاقة الرباط مع بعض الدول الخليجية، وهي قناعة سعى الباحث المغربي في العلاقات الدولية، إدريس قسيم، إلى محاولة تحليلها من خلال المراجعة للعلاقات الطويلة بين الطرفين، ليصل إلى أن عوامل موضوعية وأخرى ذاتية مرتبطة بسياقات إقليمية ودولية ورهانات داخلية، دفعت بهذه العلاقات إلى مستويات غير مسبوقة من التوتر، حتى بات التساؤل مطروحًا من خلالها حول مستقبل هذه العلاقات، لكنه يقرُّ مع ذلك، بأن هذا “التوتر” لا يوحي ولا يدل على أن العلاقات المغربية-الخليجية وصلت إلى طريق مسدود أو إلى نقطة عدم العودة، ويقترح جملة “شروط” لاستعادة حيويتها.

بحث آخر في هذا العدد حول واحدة من القضايا الدولية الأساسية في الفترة الحالية وربما في المستقبل، وهو “الصراع الأميركي-الصيني” وهو ينطلق من تساؤل رئيس حول تأثير الصعود الصيني والتراجع الأميركي على شكل النظام الدولي، وإلام تشير المؤشرات الاقتصادية والجيوستراتيجية بهذا الخصوص. وقد حاول الباحث في الشؤون السياسية، محمد غازي الجمل، الإجابة عن هذا التساؤل ذي الطبيعة العالمية، من خلال استعراض عناصر القوة لكل من الطرفين، وكذلك التطلعات أو المطامح، وفرص تحقيقها، ويخلص إلى أن المؤشرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية تؤشر إلى تقدم الصين على المستوى العالمي، مقابل تراجع متسارع للهيمنة العالمية للولايات المتحدة. لكن تمركز القوة الصينية حول الاقتصاد، هو بحد ذاته مصدر ضعف؛ إذ إن العلاقات الاقتصادية لوحدها تتناقض مع المصلحة الاستراتيجية أحيانًا، ولن تستطيع الصين أن تصبح دولة عظمى إلا حينما تتحرر من هذا الأمر.

حول العراق، تضمن العدد دراسة حول “الفقر في العراق” وتحوله من كونه ظاهرة اقتصادية إلى مأزق اجتماعي وسياسي، وفيه قدَّم أستاذ الاقتصاد الدولي في كلية الفارابي الجامعة، خضير عباس، معطيات وإحصائيات أظهرت انتشار ظاهرة الفقر في العراق، سواء أكان ذلك بتدني مستوى التنمية البشرية في العراق إلى مرتبة (متوسط)، برغم أن العراق ثاني أكبر مصدِّر للنفط بعد السعودية، أو بارتفاع أعداد العاطلين إلى أكثر من 5 ملايين عاطل، وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5955.11 دولار سنويًّا، لذلك ارتفعت نسبة فقر الدخل 20% أو الفقر متعدد الأبعاد بنسبة وصلت إلى 35% مما يعني أن أكثر من ثلث سكان العراق هم من الفقراء، أي 13 مليون شخص.

في حقل الدراسات الإعلامية، تضمن العدد بحثين؛ كان الأول لأستاذ الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر3، نصر الدين لعياضي، عنوانه “التفكير في عُدَّة التفكير: مراجعة نقدية لنظرية الاستخدامات والإشباعات في البيئة الرقمية”. تتمركز الدراسة حول نظريات الإعلام الكلاسيكية التي وُلدت وسادت لمعالجة الإعلام التقليدي، وطبيعة قدرتها على معالجتها ظاهرة الإعلام الجديد بكل متغيراتها الجوهرية، ومن بين ذلك ما يتعلق بالجمهور. يضع الباحث نظرية “الاستخدامات والإشباعات” تحت المراجعة لمعرفة مدى مساهمتها في فهم التحولات التي تعيشها وسائل الإعلام في المجتمع المعاصر وما إن كانت صالحة ومناسبة لدراسة الإعلام في المجتمع الرقمي.

البحث الإعلامي الثاني كان بعنوان “ترشيد الممارسات الأخلاقية للشباب في الفضاءات الرقمية”، وفيها يقوم أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة قطر، الصادق رابح، بتقصي إشكالية الممارسات الأخلاقية التي تطرحها الفضاءات الرقمية وعلاقتها بالشباب، وتقوم رؤيتها على أن المفاهيم والقضايا المفصلية في هذه الفضاءات التفاعلية تكمن في الهوية، والخصوصية، والمصداقية، والمشاركة. وتهدف إلى استجلاء الطرق والآليات التي يتبنَّاها الشباب في إعادة تعريف هذه المفاهيم والقضايا وصياغة مضامينها عبر فعل الممارسة. تتأسس مقاربة الدراسة على وصف ومقارنة دلالات المفاهيم والقضايا الأربعة في الفضاءين، المادي والافتراضي، وفحص وتقييم المزايا والمخاطر الأخلاقية التي تبرز إلى السطح في هذه الفضاءات الافتراضية.

أخيرًا، وفي الباب الثابت (قراءة في كتاب)، يقوم كريم الماجري بتقديم قراءة معمقة في الكتاب الجديد “الحرب في عصر ترامب: هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، سقوط الأكراد، الصراع مع إيران”، للكاتب والمحلل السياسي البريطاني، باتريك كوبيرن. صدر الكتاب في الولايات المتحدة مؤخرًا، وهو يتناول أبرز أحداث السنوات الثلاثة الحاسمة منذ اعتلاء دونالد ترامب كرسي الحكم في الولايات المتحدة، عام 2016.

أصدر كوبيرن هذا الكتاب، مباشرة بعد نشر كتابه “صعود الدولة الإسلامية”، وفي الكتاب الجديد تناول قضايا أساسية تتمحور حول “المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران؛ وهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، عام 2017؛ وسقوط حلم الأكراد في تأسيس دولة خاصة بهم، والانتفاضة العراقية التي اندلعت مع نهاية العام 2019… وينتهي الكتاب في أوائل العام 2020 مع عملية اغتيال الجنرال الإيراني، قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني (ومعه القائد العراقي، أبو مهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي)، وما تبع ذلك من تأثيرات على العراق وإيران وزيادة تأزيم العلاقات بين طهران وواشنطن، حتى إن اندلاع حرب بينهما بات وشيكًا أكثر من أي وقت مضى، رغم عدم رغبتهما في وقوعها. وختم المؤلِّف كتابه بملحق تحليلي تطلَّع فيه إلى تداعيات ما بعد الحدث.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here